السيد محمد سعيد الحكيم
492
فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)
والنظر فيها ، والاهتداء بها ، برغم السلبيات التي يفرزها الانحراف ، ليكون الدخول في الإسلام - بكيانه العام - مفتاحاً لمعرفة الإسلام الأصيل والمذهب الحق بعد الاطلاع على اختلاف المسلمين ، والاستئناس بتعاليمهم وأدلتهم . أما مع انهيار كيان الإسلام العام - بالردة العامة ونحوها - فلا يتيسر لتلك الأمم الاطلاع على الدين الحق والفرقة الناجية ، حتى لو بقيت الثلة الصالحة من حملته ، لقلتهم وعجزهم عن اكتساح القوى الهائلة المناهضة للإسلام ، والاصطدام بها ، والانتشار في فجاج الأرض . اهتمامه ( ع ) بالحفاظ على حياته وحياة الثلة الصالحة الثاني : الحفاظ على حياته ( صلوات الله عليه ) وحياة الثلة الصالحة من شيعته ، ممن آمن بالإسلام الحق بإخلاص ، وتفهم ، واستعداد للتضحية . من أجل أن يحمل هو ( ع ) وهذه الثلة الإسلام الحق من دون تحريف وتشويه ، ليتسنى لهم - في الوقت المناسب - تعريف عامة المسلمين به ، سواء من كان منهم مسلماً عند انتقال النبي ( ص ) للرفيق الأعلى ، أم من يدخل بعد ذلك في الإسلام . ثم تهيئة ثلة تحمل دعوة الإسلام الحق ، لتبشر به وتهيئ الحَمَلة له ، وهكذا ما بقيت الدنيا . لتبقى هذه الدعوة مسموعة في الأرض ، ولا يقضى عليها بالقضاء على حملتها في مبدأ الانحراف والانشقاق ، كي لا ينفرد الإسلام المشوه بالساحة . وقد تعرضنا لذلك بشيء من التوضيح في خاتمة كتابنا ( أصول العقيدة ) . وبذلك يظهر أنه لا مجال لقيام أمير المؤمنين ( صلوات الله عليه ) بتضحية شبيهة بتضحية الإمام الحسين ( ع ) .